أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
244
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
لقد نقّبت في الآفاق حتّى * رضيت من الغنيمة بالإياب / والتّنقيب : البحث عن الشيء والتّقصّي لآثاره ، ومنه النقيب لأنه ينقّب عن أحوال قومه ويفتّش عليها . قال تعالى : وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً « 1 » فهو فعيل بمعنى فاعل . وقد نقب على قومه ينقب نقبا ونقابة . ويقال : نقب ، والنّقب : الطريق بين جبلين ، وجمعه نقاب ، نحو فرخ وفراخ . ومنه الحديث : « أنّهم فزعوا من الطاعون ، فقال عليه الصلاة والسّلام : أرجو ألّا يطلع علينا نقابها » « 2 » أي لا يطلع الطاعون . نقاب المدينة ، أي طرقها . والمنقبة : طريق نافذة في الجبل ، ثمّ استعير للفعل الكريم . ومنه : مناقب الكرماء وأهل الصّلاح ، عكس المثالب . والنّقاب : ما تجعله المرأة على وجهها . وجمعه في القلّة أنقبة ، وفي الكثرة نقب . والنّاقبة : قرحة . والنّقبة : ثوب كالإزار سمي بذلك لنقبة تجعل فيها تكّة . والمنقب : ما ينقب به الحائط ، وسرّة الدابّة ، ومنه : نقب البيطار سرّة الدابّة . وفي الحديث : « لا شفعة في فناء ولا طريق ولا منقبة » « 3 » المنقبة : الطريق بين الدارين ، وأصلها في الجبلين كما تقدّم . والنّقبة : أول الجرب يبدو ؛ وفي الحديث : « إنّ النّقبة قد تكون بمشفر البعير » « 4 » وجمعها نقب . والنّقبة أيضا : اللون . والنّقبة أيضا : السّراويل يجعل لها حجزة من غير نيفق « 5 » ولا ساقين ، فإن كان فيه نيفق وساقان فسراويل ، وقد تقدّم أنه الإزار والتّكّة ؛ ومنه الحديث : « ألبستنا أمّنا نقبتها » « 6 » . والنّقاب بمعنى المنقب « 7 » ، وذكر الحجاج ابن عباس فقال : « ما كان إلّا نقابا » « 8 » أي عالما بحاثا عن الأشياء .
--> ( 1 ) 12 / المائدة : 5 . ( 2 ) النهاية : 5 / 102 . لقد ضبطها الهروي وابن منظور بالنصب « نقابها » . ( 3 ) المصدر السابق . ( 4 ) النهاية : 5 / 101 ، وليس فيه « قد » . ( 5 ) النيفق : الموضع المتسع منه ( القاموس ) . ( 6 ) النهاية : 5 / 102 . ( 7 ) وفي الأصل : النقاب ، ولعلها كما ذكرنا . ( 8 ) النهاية : 5 / 103 ، وفي رواية : « إن كان لمنقبا » .